|
Nahar Al Shabab - Friday, November 14, 2008
عالم المثلية في لبنان
“حلم" و"ميم"
"حلم" جمعية ناشطة لحماية المثليين والمثليات ودعمهم في
لبنان. ويأمل المثليون وانصارهم بالاعتراف بحقوق هذه الفئة
المجتمعية فلا يعود افرادها في حاجة الى النضال من أجل
المطالبة بالعيش في امن وامان، ويصير وجود "حلم" غير ضروري.
في المقابل يأمل المحافظون بألا يسمعوا بجمعيات مماثلة "تروج
للرذيلة والفحشاء" على قولهم.
وفي انتظار تغيير ما، تنشط "حلم" وقد بات لها حضورها إذ
تضم عدداً لا بأس به من الناشطين والناشطات الذين يجاهرون
بانتمائهم الى الجمعية وبهويتهم الجنسية، كما يؤازرها عدد
يفوق الـ 1500 شخص من مثليين وغيرهم.
ندين ناشطة في صفوف "حلم"، تحمل ماجستير بالفلسفة من
الجامعة الاميركية، وتنشط في مجال حقوق المرأة، الا ان
نشاطها الاكبر يتركز ضمن مجموعة "ميم"، التي ينحصر عملها
في دعم المثليات في لبنان.
تقول ندين ان المثلية الجنسية مرفوضة عموماً في لبنان،
وثمة مجموعات صغيرة فقط تتقبلها وتضم الفئات الاصغر سناً
وطلاب الجامعات، ولكن بشكل عام ما زال المجتمع اللبناني
يرفض المثلية. "هناك خوف قانوني من المثلية الجنسية وهناك
رهاب المثلية، فالبعض يطرد من عمله او يطرده اهله من منزله
او لا ي جد بسهولة فرصة عمل، ويتعرض للمضايقات في الطرق
وفي التجمعات".
تضيف "المجتمع اللبناني تقليدي كغالبية مجتمعات العالم،
فهو يعترف فقط برجل وامرأة، ويعرف اشكالاً من التصرف
الخاصة والمحددة حصراً لكل منهما، والشكل الطبيعي المتعارف
عليه ان يتزوج رجل وامرأة وينجبا طفلاً.
تعاني البنات كسحاقيات او ثنائيات الجنس او متسائلات او
متحولات، وكل هذه الحالات التي تخالف حالة الفتاة
heterosexual، مشكلات تضاف الى تلك التي تعانيها كل النساء
في لبنان. فمن المتوقع ان تتزوج الفتاة في الخامسة
والعشرين وما حوله، وترعى اسرة وتربي اولاداً، ولا يمكنها
ان تسافر وحيدة وتكمل علمها كالشباب او ان تعيش منفردة ولا
يمكنها التأخر في السهر، وتبقى تقنياً ملك الاب حتى تنتقل
الى ملكية الزوج، كما لا يمكنها السفر من دون اذن الزوج او
موافقته، وتتعرض لمضايقات في عملها.
ترجع ندين بالحديث عن تاريخ "ميم" الى عام
1996، عندما بدأت مجموعة من الشبان العمل من اجل حقوق
المثليين في لبنان. كانت الفتيات غير مرئيات، ففي اماكن
السهر وفي الحوارات، كان هناك حديث دائماً عن الشباب
المثليين، ولم يكن هناك حضور للفتيات، وعندما بدأت النشاط
ضمن "حلم" في 2005 كن اربع فتيات، وكن يتساءلن عن ضعف حضور
الفتيات وعن اسباب ذلك. "بدأنا بعقد لقاءات خاصة ولم يكن
هدفنا تغيير القوانين او تغيير العقليات او المطالبة بحقوق،
وانما كان الهدف ان نستمع الى الفتيات ونؤمن لهن نوعاً من
الدعم، ووجدنا انهن حالة كبيرة جداً وهن في حاجة للحديث عن
اهلهن وعلاقاتهن وبيتهن وبيئتهن والدين والمجتمع وما
يواجهنه، وسمّينا المجموعة "حلم girls " وصرنا نتزايد بشكل
كبير، وفي اقل من اربعة اشهر صرنا نحو 40 فتاة".
للانترنت الفضل الاكبر في توسعنا
!
تعتبر ندين ان توسع مجموعة "ميم"
او "حلم" بهذا الشكل الكبير يعود بدرجة كبيرة جداً الى
الانترنت. "كنا نعقد اجتماعاً كل شهرين ونناقش قضايا
ومواضيع عن الاهل والعلاقات والمشكلات، وكان معظم الدعم
والتواصل يحصل عبر الانترنت، حيث لا تضطر ان تضع اسمك ولا
صورتك. وهناك فتيات يخشين من المجتمع الذي لا يتقبلهن
ويخشين ان يظهرن او يجاهرن بهويتهن الجنسية، والانترنت
ساهم بشكل كبير جداً في تنشيط حركة المثليات في لبنان،
ولولا الانترنت لما استطعنا ان نستقطب الفتيات بهذا الشكل.
وصارت الفتيات يشعرن بوجود حالات مماثلة وصديقة وبالتالي
بأنهن لسن غير طبيعيات".
تستند ندين كما كل ناشطي "حلم"
و"ميم" الى دراسة احصائية تورد انه في كل مجتمع 10 في
المئة من مثليي الجنس. "في لبنان نرفض ان نتقبل هذه
الحقيقة وهذا الرقم". وتكمل في حديثها عن "ميم": عندما
تطورت مجموعتنا اردنا ان نعطيها طابعاً خاصاً، والتصنيف
المتعارف عليه ان هناك "homosexuality" و"heterosexuality"
ليس دقيقاً فالحرية الجنسانية عند البشر واسعة جداً، وكانت
مجموعة الدعم وسميناها "ميم"، وتعني الاحرف الاولى لـ "مجموعة
مؤازرة المرأة المثلية"، كما انه اسم يرمز الى التجهيل
والسرية، ففي الصحف عندما لا يريدون ذكر اسم يكتبون الحرف
الاول منه مثلاً، القي القبض على "ب. د." وعندما كنا نجري
مقابلات اعلامية لم نكن نذكر اسماءنا وانما نكتفي بالحرف
الاول. وصرنا نعقد جلسات بشكل مكثف، وكان هناك إقبال كبير،
فعلى رغم من أننا لم نقم بدعاية ولا حملات ترويج ولم يكن
عندنا مكتب، لكن وعبر صفحة الانترنت، صارت الفتيات يقبلن
على المجموعة لانهن اردن التعبير والكلام. وفي اقل من سنة
صرنا نحو 300 عضو، ولا نزال نعمل بالشكل عينه".
تقدم "ميم" الى اعضائها عدا
نشاطات النقاش وجلسات الحوار، خدمات وتسهيلات. "عندنا شبكة
اطباء نفسيين، نرسل اليهم من هن في حاجة الى استشارة او
الى علاج ويدفعن بدلاً رمزياً، كما نؤمن شبكة اطباء من
اختصاصات نسائية لمن ترغب باجراء فحوص وتخاف من ان يكون
طبيبها ممن يعانون رهاب المثلية. كما نقوم بابحاث مستمرة،
ونصدر مجلة الكترونية اسمها "بخصوص" ونكتب فيها بالسياسة
والاجتماع ونعد تحقيقات.
اما "ميم" فلكي تحيا، فهي تحصل على دعم جمعيات اوروبية
تساعد المجتمع المدني ومنها حركات المثليين، فتتلقى
مساعدات من Henreich Boell , Astraea (lesbians
foundation), mamacash ,euro Mediterranean human rights
fund، اضافة الى تبرعات من مثليات في الخارج".
مجموعة "ميم" تعمل حالياً
على اصدار كتاب عنوانه "بريد مستعجل" يضم 60 قصة عن تجارب
شخصية لمثليات في لبنان.
وتتوقع المجموعة ان يلقى الكتاب رواجاً كبيراً، لان هذه
القصص تكون جذابة، وقد يكون الكتاب حقيقياً أكثر من رواية
"بنات الرياض" مثلاً في تعامله مع قصص من المجتمع.
لا تنفي ندين ان يكون
المجتمع متساهلاً بنظرته اكثر مع الفتيات المثليات اكثر
منه مع الشباب المثليين، وتعزو ذلك الى عقلية سائدة في
المجتمع الذي يعامل المرأة بشكل رجعي "ولا يقبضها جد"،
والبعض يأخذها على انها fantasme ان يتخيل انثيين تمارسان
الجنس، قد تثير في مخيلته اموراً يستطيبها. اما مع الشباب
فيتعاملون بقرف وازدراء، ويعتبرون ان الشاب يفرط برجولته.
"بخصوص" مجلة الكترونية
تصدرها "ميم" كل شهرين في المرحلة الاولى، يساهم في كتابة
مواضيعها ومقالاتها نحو 15 فتاة مثلية، والهدف منها إخراج
ما تفكر فيه هذه الفتيات الى العلن. "نكتب افكارنا وآراءنا
في السياسة والمجتمع وكل القضايا المطروحة والتي تهمنا.
بعض المقالات تصدر بالعربية ومقالات اخرى بالانكليزية".
"حلم" لديها العلم والخبر!
يعرف شربل "حلم" وهو احد
الناشطين فيها، على انها جمعية تعمل على حماية المثليين
والمثليات والمتحولين والمتحولات،....
بحسب شربل ان "حلم" لديها العلم والخبر من وزارة الداخلية
بحكم الواقع، اذ قدمت ملفها الى وزارة الداخلية في العام
2004، ومع انها لم تحصل على رقم بعد ذلك، فان شربل يعتبر
انها حصلت على علم وخبر بمجرد تقديمها الطلب، بحسب القانون
العثماني للجمعيات.
يشرح شربل عن عمل "حلم"، فهي
تهتم بالتوعية من السيدا والامراض المنقولة جنسياً وتقدم
استشارات لمن يرغب، وقد بات مقرها (الصنائع في زيكو هاوس)
مركزاً معترفاً به لفحص السيدا مجاناً وتقديم المشورة
بالتعاون مع وزارة الصحة. "تنشط "حلم" ايضاً في اطار
التوعية والارشاد لمن يعانون من رهاب المثلية".
وكما في "ميم" تعتمد "حلم"
على الانترنت بشكل كبير للتواصل مع المثليين، وتوسيع دائرة
داعميها واعضائها، الا ان اعضاءها يقومون بجولات لاستقطاب
الشبان الذين لا يملكون امكان التواصل عبر الانترنت،
فيزورون مقاهي ويتجولون في الشوارع بحثاً عن شبان مثليين
من طبقات ومجتمعات معينة لا يمكنهم التواصل معهم عبر
الانترنت.
كما تؤمن اطباء نفسيين لمن يطلب استشارة او علاجاً من
الشبان، ومرشدين اجتماعيين يتواصلون مع الشباب ويساعدونهم
على حل مشكلاتهم مع اسرهم وفي عملهم، "احياناً نتدخل فنزور
اسر المثليين لتوطيد العلاقة بينهم وبين اهلهم في حال حصول
مشكلات عائلية، لان المشكلات ليست لمصلحة الاهل ولا الشباب.
وسيصدر قريباً عن الجمعية كتيب موجه للاهل، للتوعية على
التعامل مع ابنائهم في حال اكتشفوا انهم مثليون جنسياً.
هناك مشكلة مع الاهل والمجتمع. وسنطلق قريباً مشروعاً عن
حاجات المثليين في لبنان وعن حاجات الاخرين لتثقيفهم لتقبل
المثليين".
تضم "حلم" 40 فاعلاً، و1500
داعم. ولا يوجد لديها تعداد دقيق للمثليين في لبنان، وانما
تعتمد على الدراسة التي تقول انه في كل مجتمع يوجد 10
بالمئة من المثليين، وتعتبره قاعدة تعمل على اساسها. تواظب
"حلم" منذ اربع سنوات في "اليوم العالمي ضد رهاب المثلية"
في 17 أيار على تنظيم نشاطات، الاول كان في فندق مونرو،
والتالي في مسرح المدينة، وأرت لاونج، يشارك فيه نحو 500
شخص، وهو ابرز نشاط علني تقوم به الجمعية، الى جانب
مشاركتها في المعرض الذي تقيمه جمعية ماراتون بيروت على
هامش سباقها وتروج من خلاله لاهدافها.
كما تنظم حفلات عشاء في الميلاد وحفلة تنكر، الى جانب نادي
السينما الذي يعرض افلاماً متنوعة. وينفي شربل ان تكون
الجمعية تنظم حفلات اباحية ومجون، وقد رفعت احدى الجهات
المحافظة دعوى قضائية على "حلم" متهمة إياها بتنظيم
الدعارة وقد ربحت "حلم" الدعوى.
وهي تتلقى مساعدات مالية وعينية من alliance heinrich
boell، السفارة الهولندية ووزارة الصحة العامة.
يعترف الناشطون في "حلم" انهم يواجهون تمييزاً من قبل
المجتمع المدني الذي كان يرفض ان يتعامل معهم، ولكن بعد
مراكمة عملها فرضت حضورها وما ع ادت تهمش "اصبحنا واقعاً
".
وقد افتتحت "حلم" مركزاً للمثليين يضم مكتبة وقاعة مطالعة
وشاشة عرض، في امكان اعضائها ان يمضوا فيها وقتاً ولا
يكونوا عرضة للمضايقات او لسماع اهانات. كما تصدر مجلة "برّا"
التي تعنى بشؤون المثليين والمتحولين... وهي موجودة في بعض
المكتبات والمحلات، ويمكن الاطلاع عليها من خلال موقع "حلم"
على شبكة الانترنت.
- جاء في قانون العقوبات اللبناني تحت بند التعرض للآداب
والاخلاق العامة، في المادة 534:
"كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة
واحدة".
- تشير إحصاءات الى ان 10% من كل مجتمع هم مثليو الجنس.
- اكبر عضو في "ميم" عمرها 47 سنة والاصغر في الـ18،
وغالبيهم في العشرينات ومعدل الاعمار 24.8 سنة. المتقدمات
في السن هاجرن وانتقلن الى مجتمعات اكثر تقبلاً، أو رضخن
للمجتمع وقبلن بالنمط السائد وتزوجن فتخلين عن مثليتهن.
- تضع "حلم" خط مساعدة help line 24/24 123689-70.
- يقوم اعضاء من "حلم" بجولات لاستقطاب المثليين، على
كورنيش المنارة والروشة، وشاطىء الرملة البيضاء،
وقربfreeway، وعلى شاطئ صور، ومارينا ضبيه، وفي حمام العبد
في طرابلس، والمنطقة المحيطة به.
www.helem.net
www.meemgroup.org
www.bekhsoos.com
ابرهيم دسوقي
(Ibrahim.dassouki@annahar.com.lb
------------------- |